محمد متولي الشعراوي
10833
تفسير الشعراوي
ومن هذا الغيب المطلق قضية القيامة { قُل لاَّ يَعْلَمُ مَن فِي السماوات والأرض الغيب إِلاَّ الله } [ النمل : 65 ] فالقيامة لا يعلم وقتها إلا الله سبحانه ، إلا أنه جعل لها مُقدِّمات وعلامات تدلُّ عليها وتُنبىء بقُرْبها . قال عنها : { أَكَادُ أُخْفِيهَا } [ طه : 15 ] البعض يظن أن { أُخْفِيهَا } [ طه : 15 ] يعني : أداريها وأسترها ، لكن المعنى ليس كذلك { أُخْفِيهَا } [ طه : 15 ] يعني : أزيل خفاءها ، ففرْق بين خَفي الشيء وأخفاه : خَفَى الشيء عني : ستره وداراه ، أما أخفاه فيعني : أظهره ، وهذه تُسمَّى همزة الإزالة ، مثل : أعجم الشيء يعني : أزال عُجْمته . ومنه المعجم الذي يُوضِّح معاني المفردات . وكما تكون الإزالة بالهمزة تكون بالتضعيف . نقول : مرض فلان يعني : أصابه المرض ، ومرَّض فلاناً يعني : عالجه وأزال مرضه ، ومنه : قشَّر البرتقالة : يعني أزال قشرها . فالمعنى { أَكَادُ أُخْفِيهَا } [ طه : 15 ] أي : أكاد أُظهِرها ، ألاَ ترى أن للساعة علامات كبرى وعلامات صغرى ، نرى بعضها الآن ، وتتكشف لنا من الأيام علامة بعد أخرى . لكن يظل للقيامة وقتها الذي لا يعلمه إلا الله ؛ لذلك يقول عنها : { لاَ يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَآ إِلاَّ هُوَ } [ الأعراف : 187 ] . والنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ يفتخر بأنه لا يعلم موعدها ، فيقول حين سُئِل عنها : «